أبواب قديمة

"حقل تجارب؟ مَعلَمٌ للأجانب؟"
. شَرَدَت هيَ في ذهنها وفي جسمها... "يقولون ثورتي قادمة،" قالت له

بيتها الجديد كاد يلمع مع أطباق الكريستال التي جلبتها من بيوت أقاربها. لم تجلب ساعة خوفاً من الوقت  أن يتبع عقاربها. كان البيت يأخذ أنفاسه الأولى بينما كان قلبها يركض. تمددت على شرفته في ليلة مولده وقالت: أُصمد.

قيل ويقال أن امرأة تعيش وحيدة الحي والحال. سألوها أين ولي أمرها؟ فقالت أنا. قالوا كم فات من عمرها؟ قالت أربعين سنة. كانت تعارك عقليتهم المنغلقة عندما فتحت باب شرفتها، وعندما تمايلت في غرفتها وجعلت من نافذتها منفذاً. لم يسألها أحد عن ارتطامها بالأرض عندما انتهت الموسيقى. كانت تستيقظ لتذهب الى عملها وأحيانا الى الحديقة. لم تعلم ان كان هذا الصبر يبقيها أو تبقيه، كل ما كانت تعلمه انها كانت منه وفيه. ربما ورثته من جينات والدتها، فهي امرأة لم يستعجلها شيئ الّا الموت.

قبل أعوام، وضعت والدتها النبات على شرفة بيتهم القديم لكي يستنشق المطر. كان ذلك قبل ترهل قدميها وتأهل وَلَديَها الى المرحلة الدراسية. كانت الابنة تستيقظ فتُنسي والدتها أيام القحط وما كسر من أطباقها النحاسية. فقد كان اللين في أيامها حلم، وأصبح في أيامنا اسم.

."
لا تنزلي من منزلي قبل قدومي،" قالت في صدرها المغلق على أبواب قديمة، "وابقي المفتاح على بابنا"

 
قبل بضعة أيام ويوم، كنت معها وأختها وكانوا يداعبون النوم. قالت: "ذهبت بي والدتي الى بيتها في الصِغَر. قالت بيتي هناك في فلسطين، صدري هناك في الحجر، وكم أشتقت للهواء... فمشينا وتحاشينا من صادفنا وما عاصفنا من الرياح. وحين وصولنا ذرفت جفونها وولفت شجونها على بقعة من أرض. ورجعت بي من قرى غير قراها، وأعيُن لم تكن هنا لتراها.

 .
شَرَدَت هيَ في ذهنها وفي جسمها... "يقولون ثورتي قادمة،" قالت له



No comments:

Post a Comment