Characters Sketchbook


ليلة الكرب

قيل عن محمود انه كان يهرب الى أبعاد كونية في صغره، حتّى بات تفكيره لا يعتمد عليه. كان يأخذ خواتم الموتى من اصابعهم ليضعها في ابهامه. فإيمنانه بالخرافات، كالسواد في بؤبؤ عين، يسحب كل الأوتار اليه.

وقيل عن محمود انه كان يقطف سنابل القمح من مزرعة ابيه في الليالي ليأخذها الى المدينة ويعرضها في منعطفات الطريق. اعتَقدَ بأنه سيهدي الناس الى المزارع والحواري. وفي ليلة الكرب، بينما كانت الناس تَشرُد بأنفسها، شُرّد محمود نتيجة حريق.

كان قد أغمي عليه في المسكن، ومن ظنه منقذاً له كان مسخاً. وضعه في صحراء لم يرها قَط، متحجراً على أرجوحة بقرب قطّ يتبعثر فروه في الهواء، يبنما ذهب ليبحث عن عدة في الخلاء.رجع بجذع شجرة ومنشار. وحين استيقظ محمود لاحظ انه بعيداً كل البعد عن الأقمار. بعد ان اعتاد ان يمسكها بيده، لم تعد نظرته تقوده الى المسار.

يقول المسخ: "فلتستدعي الشرطة. بات جرحك ينزف قطرة قطرة، وانا ما زلت هنا، كحيوانات البر أُجيد الصيد بالفطرة. استدعي الشرطة الآن فليس لبيتي عنوان الّا في رأسك. لن يجدوه هم ولن تصله انت، فلا طقس يسمح بسفرك."

رنا محمود الى شمسه وهو يرتعش، لم يرجع الى شعور المشردين في السجون والمُجبرين على الحياة في البطون. لم يقبل يوماً أن يكون الألم تبريراً للنسيان، بل كان يستقي منه الطاقة. ما الذي دعاه اليوم الّا يكترث؟ أهي عدم انسانية أم حماقة؟ لم يستعن  حينها بشيء الّا ضعْفِه، فخاف محمود ممن جاء لصفعه.

"من قال لك ان تذهب الى الآتي؟! لا تبحث، ولا تعبث، فالغيب كالحقيقة له حافظ.. أكنت تعتقد ان الرؤية لدى كل مشاهد؟ ألم يعلموك في المدرسة الايمان بشيء واحد؟ آه...دعني أقص عليك قصة..."
 وضع جذع الشجرة على التراب فتغير في هيئتهِ. جلس المسخ على الكرسي وأسند كوعيه على ركبتيهِ.

"في قديم الزمان، كان هناك مدينة النهر والتجّار، عاش بها فتى بعمر سمك الحبّار. كان يجيد الغناء، كجميع الناس، ولكنه الوحيد الذي كان يمارسه. كان حين يغني للنهر يجاوبه النهر بموسيقى، وحين جاهر الفتى بذلك لسكان المدينة، أصبح الفتى اله للمنّاح والنهر ملجأً للسيّاح. ومع مرور الوقت، بُنيَت بقرب النهر منازل ومآذن، وباتت مياهه الحرة خزينة. واستمر ذاك الفتى بغنائه حتى جف النهر تحت قدميه، وحوكم الفتى الاله على ما آل اليه."

"أنا لست لي" قال محمود."ولكنك لست لهم" قال المسخ، "تعال معي."

وصيّة نصيّة

اقترعت أصواتهم من صندوق ذاكرتي اقراراً بأن قرعي على الطبال بات رقعاً عريق. أبواي الآن في السماء البعيدة يبحثون عن سعيدة ليجعلوها أٌماً، أبواي في أصوات البرق يتجادلون، ومن ضوء المطر يأخذون البريق.لم يذهب أبي ألّا بعد تأكدُهُ من ذهاب أبي الآخر. انتظره يوم واسبوع وشهر، وبعدها بات يموت جسده تحت شراشف السرير فيستيقظ ليلملم نفسه فأذ بي أتلقاه. وقبل يومين، تركته للأرض. كان قد ترك لي رسالة تحت الوسادة وقطفة ياسمين، فقد كان خوفاً من الحسد يبقي قرب كل شيء ورد.
"اعفي نفسك من أفكار رذيلة النبلاء، فالحب يا ولدي لا يأتي حصيلة الشركاء. أخاف أن ترث خوفي. لا تجعل من جسدك طعماً لأسماك جزر الخلاء.موت والدك كاد يجعلني حياً في مماتك، خفت من حرصي عليك ومن صرح قد بنيته في حياتك. كان يقول لي ان اقلل من قلقي والّا أرتبك، بينما كان يقتبص شخصية كان يلوِنُها بألوان الأكرلك. كنت أقول له ان العالم أكبر من ان ندعه يلملمّنا، ان العالم أكبر من أن يحللنا غيرنا او يحرّمنا. 
تذكرت اصراري وقراري لنطفك، حفظي ولفظي لإسمك. فلتعدني بعدم الإجرام، فرجم الحجارة كالتجارة سيلقي بحتفك. فالتعدني أن تكون باحثاً وان انتهت الموسيقى ألّا تنام شاحباً. ليس فنً ما يتبادلون ولكنهم يبتلون بتضاده فيُضلون الدرب. ليس فنً ما يجادلون ولكنهم يُجَرَّدوا كالجراد من العشب. فالفن حرية يا ولدي، زرع قمح في مزارع القمع. ليست الحرية ما يفلت منك وانت تخلف الطاعة والسمع.
فلتكن كاتباً مثل ابيك، يجعل من ضمّة البقدونس غابة ومن الغابة رحلات. فلتكن قبيحاً ان كان الجمال يقاس بحدود مجتمعية معينة واجعل من مظهرك تعبيراً وليس تسعيراً للذات. بع زيت الزيتون في أسواق العطور واجعل من وطنك عشاً ولا تجعله عصفور. فالعصافير تكبر وتضيع، وأنت تبقى ووالدك في الأرجاء سميع."

مجدليّة

كل كتاباتي عن الهجرة. كل قصة عن بلدي تبعدني عنها وتثور منها. امرأة اسمها سمراء أصبحت مجدليّة، قَطَفّتُ لها من المزارع وجعلتُها في الانتماء مُبتليّة، ومن ثم غرّبتها وغرّبتها وغرّبتها...

كل كتاباتي عن الغربة، وحدها الغربة تذكرني بنفسي في كل مرة أدفع فواتير هذا البيت او أملأ عنه استمارة. لا أعلم ماذا جرّني، لم تكن بيوت المواطنين ملاجئ ولم يكن هذا البيت ملجئي. لا أعلم ماذا ضرّني في نبات الروزماري المصطف على جدارٍ سارقٍ من النهار لوناً لؤلؤي. جبل يُلقي بي تارة ويضنّ بي تارة، وفي ليالي الحر تجفيني كلماتي كالجليد. فلا أعلم ماذا جرّني وماذا ضرّني، أعلم فقط أن سعادة المهجّرين لا تُفضّل على حزنهم الشديد. 
كل كتاباتي عن الهجرة حتّى بتّ أخاف الكتابة وأتجنّب مواجهة أفكار متكررة. يقولون تتمسك بك الفكرة حتّى تُلقى منك متحررة. ولكن قفص الأفكار هنا. قفص الافكار هنا. 



زيت

سأكون في حزني غداً وبعد غد...
وفي تلك الاثناء، سأصون من وزني وأُصمِتُ من صوتي ما كان قد احتد...
وهناك، بقرب صخرة الشمس، سأُقتَلْ...
لتأتي شمس، وتذهب...
فتجعل منّي زيت الأرض. 

تَنَوُّع جِنساني

!سيداتي سادتي، الأنثويات والرجوليين، المتبرجات منكن والذكوريين، أهلا بكم في بلد المظاهر

هنا سترون تَجَمُّع مجتمع تباهى وتجاهل، وتناسى وتآمل. ان كنتم منه، فلا تخجلوا، لقد عاد المسرح لكم!
 في الآونة الأخيرة أخذوا الاقليات مسرحياتكم، هؤلاء الخائنون لتوجهكم، لا تخافوا منهم، فكثيرهم - مثلنا - يعتمدون على المظاهر. أهلا بكم في بلد المظاهر.

للعرض الأول، أرجو من الصامتين عدم الكلام ومن المتكلمين الصمت التام... رجل كان مختبئاً منذ ولادته. لم يكشف عنه أهله ولكن جدر بالجدران الانهدام. رفضكم له حق، فالغفران ليس فرض عليكم وانما صك، ولكن صمتكم عنه سيماطله، سيشككه بوجوده ومن ثم سيذهب. فلماذا الجدال؟ لا نريد من مختلفين أن يأخذوا من ثقافتنا مئال.


ها هو يأتي بكل لين ويقين... المعذرة... يبدو أن هناك لغطٌ في الأسامي! أين أنت يا رجل؟! ها هو الجمهور ينتظرك، أُخرج من وراء الستارة مع فردك! مَن أنتِ؟

Exhibition at Mlabbas

Mlabbas is an urban art goods store located at #28 Rainbow street in Jabal Amman, known for its vintage designed products starting from t-shirts to pins and an art space on the second floor for local artists.


Having had a rather experimental year with art, I was able to display in Mlabbas a theme of seven pieces. Mainly drawn with ink and acrylic color, these pieces were my attempt of merging design with self-expression in the form of portraits, and resulted in drawings about music, individuality and gender.


This exhibition will be held for the next two months. If you live in Amman, make sure to drop by. :)

Meena (Part XIV and the End)

"Exit" was the title of the poem he read through this interview, wearing a sweater of his making, jewelry and his points of view.

Living in a state of mind whose change was more frequent than his city's, Meena started having doubts. He knew that his soul was sewn in fabric that only a spot light can show, and that it was wearing out. He had such doubts that the future would be of comfort, and if the future is now, then somewhere in this second society is moving backward. It was not one of his usual deeds to let the world step on his feet.

Badr's comic book wasn't sold in the city, but minorities deliberated it amongst one another and individuals found it in the alleys. A tale told about three characters; a female, a male and an intersexed. They were deaf, so they would sign to tell their differences or to connect. In a world where all their differences made them one.

In this world, however, Darwich spent long hours in an office of signed documents and lined goals where people wait for their turn, giving back to a government that gives them trees that it later burns. When he returned home, Diya would prepare dinner while telling him stories about the day. But in the past few nights, Darwich dined on an empty table. Diya had been cleaning Meena's white sheets and organizing his music according to genre; for he knew that when people leave, music reminds them of where they come from.

To inhabit the place by the sea was still the friends' habit. Khader's resemblance to vogue musicians as he sang to the audience never fooled his friends who knew the passion hidden under his leather jacket. But they also knew as well as he did that the truth was considered weakness in their culture, and that it didn't sell. And even though he felt wasted, his own music was his shelter before sleep; his safe shell. He waited for a revolution to sing for, and when it came, it took away his son.

Through the many incomplete love stories Meena had told me, his was ever lasting. Those who didn't know him never tried to, for they thought their skin was cleaner, and those who knew him, knew he had yet another secret that he kept from - yet for - them, and that's what I now see clearer. His secret was in his story; his nature. His yearn to always go.

المُر والمَريمين

"كلمات باتت لكمات على حائط ممتدد، زرع قربه المُر والمَريمين والحامض والمحمض. لا تسألوا عن تأخر القطار والأمطار. فليس بي روحانية عندما انقض."

أخذوا ما كان لي وعائلتي وذهبنا لاجئين للغد. غد قد مات هنا كما يقولون البعض. ليس بعلمي وطني كيف سيكون غده، فقد تمركز به نظام الأعداء وأعداء النظام. لم اختار صفاً ولكنني رأيت فتيات مدرستي مصطفين أجساداً. وبكيت على أرض محكومة بالظلم. هنا أتعلم علوم سياسية متسايسة. هنا أتأقلم رغم خوفي من أحفاد يخافون الحلم.

 زعم زعيم عنه ونسيَ العبد أنّه من عَبَد.. فَسَترهُ بسترته وأصبح الدم شهدٌ وشَهَد ان الأرض أنقى. تبلّى به البلبل كل صباح وأخذ الرمان مر التفاح وسأل السائح أين السلاح فقلت أصبح لُغم يشهد أيضاً أن الأرض أنقى.

في المحاضرة، يلقي عليّ وعلى نفسه نفس الحجارة التي تلقاها جنود صهيون. ولكنه ليس بشهيداً ولا شاهداً وليس بقلبه من الوطنية أو حتى الاستطانية التي تجعله مجنون. انه فقط متحدث (ليس من الحداثة ولكن الحديث... ما الفرق على اية حال؟ كلاهما اضافات على عالم صامت، رغم فرقهم الايدولوجي، فالحديث ثقافة جمالية والحداثة ادعاء ناتج عن اعتداء). هروبه الى حضارة ماضية في كل الأوقات يجعل منه مواطن جبان وليس ببنّاء. أتسائل ان كان صمتي عنه جبن أيضاً، ثم أٌبرر عن نقطة ضعفي فأتفاجئ بشبهي به. الفرق انني اعي نفسي، وهو يتنفس عنها.

  هذا الصباح، تكلم عن العولمة من نفس منظور أمس وقبل أمس. طغى بعقليته على جيل وتجلل بعاره عندما غطّى حقوق الأنسان عن الشمس. قال "لا يشبهوننا بحقوقهم، يفرضون علينا سكوكهم." كأن له الأحقيّة بتعميمنا وتنسيبنا لهذا القناع. كأن تراثنا حبكة قصة لكل من تفوه بقضايانا. وكأن تراثنا شبكة عفة ترتديها نسائنا. فلتتعلموا تراتيلنا قبل التشهير بنا وغنائنا قبل تكفيرنا وانزعوا عنكم قناع الاكتراث ان لم تكونوا تكترثون الّا بمصلحتكم.

لا الومكم فقد زعم زعيم عنكم... زعيم نسيّ أن ثورتي اذا ارتدت تتردد. 

Meena (Part XIII)

"Forbidden is every love I was bound to meet, and my first stood in a boutique."

Meena showed me that selling body and selling principles are two separate trades, and that money's origin is mud. Since his adolescence, he was pulled away from sewing by his own family, but - like family - somethings stay in your blood. After his runaway, he no longer hid in his closet, but his many dresses did. Their closeted years showed him that a society controlled by skin cannot perceive art, so he found the way to a man's heart.

What was known in the city is that dressmaking was by the dress-wearer. Every year, the same seamstresses with new shades; ones which women wore under veils and over each other. Dresses lined up like Meena and other men did on the street, but heredity shaped the scene; women made their covers.

Many wander around possibilities of coincidence, meant-to-be and chance, but that didn't matter to someone like Badr for he thought everything was a chemical reaction, including romance.
Badr once read Meena's notebook and kept it to himself, then pushed Khader's hands away from his, for Khader was a fool of classical drama. Often at late nights did he turn on a screen of black and white to watch films that only him and Meena would watch till the end; an end with a black vintage swing dress, fishnet eye mask under a floral bow cloche, a man with a suit like the color of the night, and a kiss under a street light.