المُر والمَريمين

"كلمات باتت لكمات على حائط ممتدد، زرع قربه المُر والمَريمين والحامض والمحمض. لا تسألوا عن تأخر القطار والأمطار. فليس بي روحانية عندما انقض."

أخذوا ما كان لي وعائلتي وذهبنا لاجئين للغد. غد قد مات هنا كما يقولون البعض. ليس بعلمي وطني كيف سيكون غده، فقد تمركز به نظام الأعداء وأعداء النظام. لم اختار صفاً ولكنني رأيت فتيات مدرستي مصطفين أجساداً. وبكيت على أرض محكومة بالظلم. هنا أتعلم علوم سياسية متسايسة. هنا أتأقلم رغم خوفي من أحفاد يخافون الحلم.

 زعم زعيم عنه ونسيَ العبد أنّه من عَبَد.. فَسَترهُ بسترته وأصبح الدم شهدٌ وشَهَد ان الأرض أنقى. تبلّى به البلبل كل صباح وأخذ الرمان مر التفاح وسأل السائح أين السلاح فقلت أصبح لُغم يشهد أيضاً أن الأرض أنقى.

في المحاضرة، يلقي عليّ وعلى نفسه نفس الحجارة التي تلقاها جنود صهيون. ولكنه ليس بشهيداً ولا شاهداً وليس بقلبه من الوطنية أو حتى الاستطانية التي تجعله مجنون. انه فقط متحدث (ليس من الحداثة ولكن الحديث... ما الفرق على اية حال؟ كلاهما اضافات على عالم صامت، رغم فرقهم الايدولوجي، فالحديث ثقافة جمالية والحداثة ادعاء ناتج عن اعتداء). هروبه الى حضارة ماضية في كل الأوقات يجعل منه مواطن جبان وليس ببنّاء. أتسائل ان كان صمتي عنه جبن أيضاً، ثم أٌبرر عن نقطة ضعفي فأتفاجئ بشبهي به. الفرق انني اعي نفسي، وهو يتنفس عنها.

  هذا الصباح، تكلم عن العولمة من نفس منظور أمس وقبل أمس. طغى بعقليته على جيل وتجلل بعاره عندما غطّى حقوق الأنسان عن الشمس. قال "لا يشبهوننا بحقوقهم، يفرضون علينا سكوكهم." كأن له الأحقيّة بتعميمنا وتنسيبنا لهذا القناع. كأن تراثنا حبكة قصة لكل من تفوه بقضايانا. وكأن تراثنا شبكة عفة ترتديها نسائنا. فلتتعلموا تراتيلنا قبل التشهير بنا وغنائنا قبل تكفيرنا وانزعوا عنكم قناع الاكتراث ان لم تكونوا تكترثون الّا بمصلحتكم.

لا الومكم فقد زعم زعيم عنكم... زعيم نسيّ أن ثورتي اذا ارتدت تتردد. 

No comments:

Post a Comment