وصيّة نصيّة

اقترعت أصواتهم من صندوق ذاكرتي اقراراً بأن قرعي على الطبال بات رقعاً عريق. أبواي الآن في السماء البعيدة يبحثون عن سعيدة ليجعلوها أٌماً، أبواي في أصوات البرق يتجادلون، ومن ضوء المطر يأخذون البريق.لم يذهب أبي ألّا بعد تأكدُهُ من ذهاب أبي الآخر. انتظره يوم واسبوع وشهر، وبعدها بات يموت جسده تحت شراشف السرير فيستيقظ ليلملم نفسه فأذ بي أتلقاه. وقبل يومين، تركته للأرض. كان قد ترك لي رسالة تحت الوسادة وقطفة ياسمين، فقد كان خوفاً من الحسد يبقي قرب كل شيء ورد.
"اعفي نفسك من أفكار رذيلة النبلاء، فالحب يا ولدي لا يأتي حصيلة الشركاء. أخاف أن ترث خوفي. لا تجعل من جسدك طعماً لأسماك جزر الخلاء.موت والدك كاد يجعلني حياً في مماتك، خفت من حرصي عليك ومن صرح قد بنيته في حياتك. كان يقول لي ان اقلل من قلقي والّا أرتبك، بينما كان يقتبص شخصية كان يلوِنُها بألوان الأكرلك. كنت أقول له ان العالم أكبر من ان ندعه يلملمّنا، ان العالم أكبر من أن يحللنا غيرنا او يحرّمنا. 
تذكرت اصراري وقراري لنطفك، حفظي ولفظي لإسمك. فلتعدني بعدم الإجرام، فرجم الحجارة كالتجارة سيلقي بحتفك. فالتعدني أن تكون باحثاً وان انتهت الموسيقى ألّا تنام شاحباً. ليس فنً ما يتبادلون ولكنهم يبتلون بتضاده فيُضلون الدرب. ليس فنً ما يجادلون ولكنهم يُجَرَّدوا كالجراد من العشب. فالفن حرية يا ولدي، زرع قمح في مزارع القمع. ليست الحرية ما يفلت منك وانت تخلف الطاعة والسمع.
فلتكن كاتباً مثل ابيك، يجعل من ضمّة البقدونس غابة ومن الغابة رحلات. فلتكن قبيحاً ان كان الجمال يقاس بحدود مجتمعية معينة واجعل من مظهرك تعبيراً وليس تسعيراً للذات. بع زيت الزيتون في أسواق العطور واجعل من وطنك عشاً ولا تجعله عصفور. فالعصافير تكبر وتضيع، وأنت تبقى ووالدك في الأرجاء سميع."

No comments:

Post a Comment