بائع الياسمين


"تباهى بنفسه تاركاً لي بهتان نفسي ذاك الذي تبلّح أمامي آخذاً منّي التين. تحامى بنفسه تاركاً هذيان يأسي، ثم ترنح في حارتي المهجورة بائعاً الياسمين.
قولوا له أن يمارس هواية التخلّي. فلم يتبقّى سِوى السنين."

لن يتوقف عن الاستغناء ان كانت هذه حريته، ولن أمنعه، فحتى من لا يعلم معنى الحرية يستحقها. نرجسيته التي لا يعترف بها ستستوطن شخص جديد وسيخشى كل يوم من الحرب. وبعد اندلاعها سيأخذ كل ما لديه من استنكار واستقرار وتَحَيُّدِه لنفسه الى مكان آخر. جميل هذا التكرار. 

علمني بائع الياسمين ان التخلّي عن من يهتم لأمرك كالحبس المنفرد لمن ليس لديه موقف ضد هذا النظام. وانه هو كالمسجون الذي يبتسم للشرطي منتظراً غداءه وزيارة صديقته. سينصت مستمعاً للخبثاء من البشر، ولن أمنعه، لن أقف بوجه اكتشافه حقيقته.


ولكن قولوا له عن قصة الامرأة التي لم تطعم القطة لأيام عِقاباً لخدشها يدها، ولم يكن في البيت من طعام سوى الملح على الزوايا لقتل النمل. قولوا له عمّا حَوَت تلك الليلة من دم. قولوا له ماذا أكَلَت القطة.

No comments:

Post a Comment