كُتُب تاريخ

لم يزودها الوقت بوقود حين كانت تعتمد على آليتها، فأتت انسانيتها كعلامة حذر. كانت مظاهر الأرض تقلد السماء كعادتها، وللمتسكعين بها لغة يتبادلون ركاكتها، بينما كانت هذه المرأة تحبّر دمها وتتجاهل شخصياتها وما لديها من مدارك. من هذا الذي أخذ منها شيء ولم يرجعه، ولمَ فعل ذلك؟

لم يزودها الوقت بوقود حين كانت تعتمد على آليتها، فمن يا ترى كان يقود السيارة مسرعاً؟

في غرفة بها كتب على الرفوف وملصقات فرق موسيقى "الروك" على السقوف، اختبئت روح السيد درويش في مذياع... ليته لم يذكّرها بذاك الشخص بذاك الحين. ليتها لم تكتب هذه القصة.

كانت تعيش في الأيام، بقرب الليل، على زاوية بها سلب وسيل، وكم كانت مفرطة... بكل شيء! 
حتى الكلمات... لم تجد تنظيمها حتى خسرت شريكتها بسبب محادثاتٍ وقيء. وبعد ذلك، أشفقت على الجميع. أشفقت على كل الاحاديث المتبادلة وطرق الاتصال والتعارف، البطيء منها والسريع. ورغم أنها لم يعجبها شيء، كانت تقليدية كجميع الناس، حتى اولئك الهاربون. آه، الهاربون... أشفقت عليهم أيضاً.

كان على حوائط غرفتها ساعتين لا تعملان... فقد كان يزعجها جهد قلبها لمجاراة دقات الساعة ولفترة طويلة لم تفكر بشيء سوى الموتاعتقدت أن الموت كالخير، لا تتمناه لأحد حتّى تتمناه لنفسك، وكانت محقة. لا يجعل من الموت شر سوى ما يتبعه من مشقة

تمنّت الوحدة لنفسها، تلك التي تشعر بها من دون الناس. 
أما الوحدة التي كانت تشعر بها بين أصدقائها فلم تتمناها لأحد. كانوا يتجادلون أمام البحر والبحر يضحك لمالئة القُلَلّ. كثيرٌ هذا الدهاء يا رفيقي! أين هو في وقت الكَلَلّ؟
في تجمعاتهم، كانت تتذكر احدى تفاصيل وجنتيها خاشية انها قد فقدتها لكثرة شرود ملامحها. فهي انسانة حفظت المسافة بين حاجبيها والرسالة الموجهة من قالب قدميها وتستغرب سرعة نظر لامحها. فقد كانت تجيد علم اكتشاف الآخر رغم فشلها بالتمسك بالمحصلة، كون أصابعها لم يكونوا قط من تفاصيلها المفضلة 

كان في دفترها أوراقاً مقصوصة من كتب تاريخ عن عرب الداخل، ملصقة ومنصقة بصمغ مصنّع من الخارج. فقد 
كان ارتباطها بالتاريخ متوارث، متناقل كعين الحسود. حتى أيقنت كرهها لكل ما هو حولها حين أصبحت معالمه التاريخية تشعرها بالبرود. لم يعد للتاريخ دفئاً تلجأ اليه، فأعطت كل أملها لمدفئة الكهرباء

أسيعنّفها الوقت بمروره؟ أسيجر بها كالسمكة العالقة بالمصيدة في عمق الماء؟
.لا تحكوا لها... عن موت البحر من الخلاء

No comments:

Post a Comment