الصِراط المُلتَوي

"أليس من الممكن ان يكونوا اولائك الذين سقطوا من الأعالي فقط محبين للمرتفعات؟ أليس من المحتمل ان يكونوا قد سُحِبوا من قدميهم الى الأسفل؟ إثبت عكس ذلك."


تخفي الأساطير خوف حوريّة البحر من البكاء. فالحوريّة أكثر الناس علماً بما يحل بالمرءِ بعد أن تهجره الماء. دعيني أروي لكِ تراجيدية الحوريّة.

في إحدى أزمنة الأرض، عاشت حوريّة بين سطح البحر وقاعه في بيتٍ من نباتات على شكلِ قوس، وكانت هذه الحوريّة تشبه الماء لدرجة انها توقعت اختفائها في كل غوص. أحبّت الحوريّة حوريٍ من بحرٍ آخر. حوري زارها مرة ومن ثم ساق عليها الهجر، وكم بعثت له موسيقى مع سرطان البحر. كالماء صعدت هذه الحورية الى السُحُب حائمة له كما لو كان أرضاً. ريتها سألت القافزين من الأعالي عن الجاذبية قبل ان تزخ عليه مطراً.

كان الحوري يحب السفر. عاش منذ صغره مع جده في بحر كبير وكانا يسافران في جميع أرجائه. ولكنه تَمَنّى دائماً الخروج الى البر والسفر عبر الصراط الذي يتكلّمون عنه الأسماك: (صراطُ آخره مجهول، صراط طويل حلزوني وغير مستوي). وفي عمر الثامنةَ عشر، في ليلٍ عارمٍ وممطر، زحف به جده الى اليابسة عَبْر الصراط المُلتوي. ليلتها أوصاه بشيئان: ذيله ورأسه. قال لا يمشي من هنا سوى الأعرج والمجنون وليس عليه بعبادة أحدٍ سوى نفسه.
 

 في طريقهم حدّثه جده عن الموسيقى وعن كبرياء الإنسان الذي يوهمه بأن كل شيء خُلِق ليخدمه. قال أن الموسيقى تُعبَد، وأن آولائك الذين يستغلونها لصالح حاجاتهم ليسوا بمتذوقين، بل هم قليلو دين... وقبل ان يصلوا الى رأس الجبل أسند الجد حفيده على بقعة من ماء على الأرض وقال: إن القاتل آت. عد الى البحر.

في ذلك الزمان، كان للجاذبية جسد إنسان: إمرأة غامضة جداً، جذابة جداً، ولكنها قاتلة مذعورة، تُظهر هيئتها فقط لمحبيْ المرتفعات. أصبح الحوري متيماً بها. يحلم ان يزحف من السراط الملتوي الى رأس الجبل مجدداً من أجلها. لم تفهم الحوريّة سبب هَوَسَه بالقاتلة، ربما اعتبرها الجسر الذي عبر منه جده ومنه سيعود. ولكن الحوري 
لم يكن بهذه الرومانسية، بل كان على معرفة بسِر الكون. سِر قبول الرب بمقتل الحيوانات في الشارع وترك القاتل حراً ليعيش في أذهاننا في حفظٍ وصون. فنموت نحن ويعيش هو كأقلية متبقية بعد إنتهاء الأمد. الحوري كان يريد ان يعيش الى الأبد. 

صَعُبَ مشوار الصراط الملتوي على الحوري لخوفه من المرتفعات، وتشققت زعانفه وضاق نفسه بعيداً عن البحر والنباتات، وبعد رحلة تلت العديد من الرحلات، وصل الحوري الى القمة. جلس على رأس الجبل وقلبه ينبض كالحمل قبل الذبح. لم يرى سوى السماء تحيطه من كل الجهات وهو جالس على اليابسة وكله كبح. لم ينظر أسفل ذيله خوفاً من السقوط، وإذ به يسمع صوت سحابة بيضاء تأتي بإتجاهه بسرعة البرق. رفع رأسه لمرآها فتوقفت، وبدأت تمطر عليه من الغرب والشرق. وفي المطر كانت. تلك الجاذبية المرئية. القاتلة المنسية.

إقتَرَبَتْ مِنه وقالت:
"سمكة جافة أتت الى مسقطي." 
أجابها وهو يلهث: "اني أزحف منذ زمنٍ لأصل الى هنا."
فضحكت: "ثُقل قلب السمكة يغريني ولكن إن كانت لا تحب المرتفعات،" قالت صارخة: "ما الذي أتى بالسمكة الجافة الى مسقطي؟!"
"الثأر."

أخرَجَ من بين زعانفه سيفاً من فولاذ ووجهه نحو قلبها فإنجذب بشدة. إخترقها السيف فضعفت قواها وبدأت تتلاشى. إرتفعت صخور الأرض وتوجهت اليها، وإختفت من بينهم الجاذبية بكل عظمتها. 

امتلأت الأرض بحراً في طريق عودة الحوري وتحررت كل عناصر الكوكب وسُقيَت الثِمار. أمّا الحوريّة، فعَلِمَت عند مقتل الجاذبية أن الحوري قادم اليها بعد طول إنتظار.  

مكاتيب 2


1  هذه قصة "زعمة النار تطفاش". إسأل عنها الشيخ عفريت.
هي عن امرأة متزوجة من رجل لا تحبّه. كانا الإثنان يعيشان في منزلٍ صغير وكان في غرفتهم مِدفأة. وفي فجرٍ ككل فجرٍ في فصل الشتاء قال لها يا إمرأتي أشعلي الحطب. لم تحرك ساكناً هذه المرّة. أمَرها مجدداً صارخاً، ولكنها بقيت مصرّة. فقام برائحته وسنارته وأخرجها كالسمكة من الماء. ثم اشعل النار.

2  يقززني تعبيرك عن حب الانخضاع لرجل. أتعلم؟ بينك وبين خفة الظِل ثقل! ثقل كذلك الذي تحمله الإمرأة المعتدى عليها. ثقل لو كنت تعلم به لما تحدثت بهذه السذاجة. كم انت غير واعٍ ومقزز.

3  لدي الكثير من الالعاب ولكنني كالأطفال حين أفقد واحدة منهن. حتى وان كانت اللعبة رخيصة، قديمة، غير صالحة للعب. يجد عقلي الطفولي سبباً للبكاء.

4  أكل مني الألم حتى امتلأ بطنه وصار سمين. أأنا إحدى الاشياء الكثيرة التي أتت اليك على طبقٍ من ذهب؟ وهل انت كالألم، نيران لا تتوقف عن الأكل؟
يالها من دورة دموية مهيمنة. 


5  خبيرٌ هو بكل الأمور. أيقلد السحلية بتغيير ألوانه مع ألوان الصخور؟ ربما لديه اكثر من وجه، ربما لديه أكثر من رأي، وكيف لي ان اعلم؟ ولكن حين يعود الى منزله بعد ليل طويل ويتمدد على سريره، بأي نفسٍ ينام؟ 

الشاطر

"هنا... في قلب شبكة التواصل الاجتماعي... حزنٌ يميزها عن كل الاختراعات الإنسانية الأُخرى... أتشعر به؟"

هل كان شراب الزنجبيل الساخن يُذَكِّرهُ بعصرةِ ليمونٍ أم برشفةٍ من التاكيلا؟ ومن منهما كان يفضل؟ ربما شَعَرَ بطعمينِ في شيئٍ واحد. لم يدرك لغز الزنجبيل، ولكنه كان يحبُ شربه في تلك الفترة.

كان يعمل في مسرحٍ صغير يتخذ ألوان الأحمر والخمري طابعاً له والأزرق الغامق والأسود كغطاء. وكان مساعداً لشخصياتٍ هامة في مجال المسرح. شخصيات صاعدة متباعدة الآفاق. تجدها رغم رفضها لنظام العمل تتسلسل به كالسياراتِ من الأنفاق. ولكنها شخصيات خلقت أجلّ وأجمل الأعمال... في هذه المدينة البشعة. ورغم غربة هذا الشاب عن كل ما هو حوله، كانت كواليس المسرحيات له كَجَمْعة العائلة. وكم كان مشتاقاً لهذه الفقاعة الواسعة المحتضنة للحميمية الإنسانية.

في أول ليلة للمهرجان طلبت منه المخرجة في الكواليس أن يشطر قماشة إلى نصفين (كان في الليلة السابقة قد شطرَ قلباً الى نصفين)، فضحك وقال إن شطر الأشياء من اختصاصه. ابتسمت هي الأخرى وأسمته حينها بالشاطر.

في كل عودةً إلى منزله كان يسمع أم كلثوم ويتأمل فرحها وهي تغني. كم كانت هذه المرأة سعيدة! وكم كان الشاطر حزيناً. كانت الكلمات تخرج منه دفعاً. فلم يكن للحديث نفعاً. لم يكن معبراً عن انسيابِ ذلك العالم المتخمّر في رأسه حين كان صدره يدفع بصوته الى الخارج. ربما اعتاد الشاطر الحديث أمام شاشة الحاسوب حتى أصبحت هي جمهوره الوحيد. فالشاشة لم تكن تنظر إليه فحسب، بل كانت تحتوي كلماته وتنظمها. بعكس الإنسان. الإنسان لا ينظم كلمات غيره ليصل إلى المعنى. الإنسان عملاقٌ لا يرى سوى سقف المبنى.

عاش الشاطر في شقة كانت تحت الأرض كما هي فوق الأرض. هكذا هي الشقق الجبلية، وأطلّتْ غرفته على الكثير منها.
هناك، على مكتبه، في إحدى الليالي المزعجة الصوت والحركة، استنفذ الشاطر طاقته كاملةً بمهام واوهام على الشاشة أمامه. حينها، مع كل الأصوات وكل الأفكار في رأسه، خرج فجأة من الشاشة شيئٌ كالتنين في هيئة غرائبية. كم كان مخيفاً! أخذ يلومه ويذكره بما عليه فعله. ويكرر بذلك اللوم مرة ومرتين وثلاثة. صرخ الشاطر وبغضبٍ شديدٍ أطبق الشاشة فانشطر الجهاز إلى نصفين.

أيقظ الشاطر يومها شيئًا في صدره، ربما الفراغ. حينها وهو متمدد على الأرض شَعَرَ بوصفِ إدغار آلان بو لظلام الليل. شَعَرَ بكيان الحزن الغامض. وبعد أن استيقظ من نوبته، رأى الجهاز مشطوراً. فتح شاشة  الجهاز المكسورة وإذ به ما زال يعمل. فوعده الّا يؤذيه مجدداً وصار محباً بعمقٍ للنّصفين وكأنه كان قد شطرهما من نفسه هذا الشاطر.

أصبح في الأيام التي تلت ينظر إلى شاشة الحاسوب فيشعر بتواصل جديد بينه وبينها: يلاحظ كل جزء من الثانية قبل استقبال الرسائل، وكل مسحٍ للكلمات وكل إضافةٍ لها. شَعَر بتعب الجهاز، وخوفه الناتج عن تحمل مسؤولية كل هذه الملفّات والعوالم اللانهائية التي كان يسافر عبرها. كل ذلك كان مضغوطاً في هذا المكعب. ما الذي جعل الشاطر مرتبطاً به لدرجة قياس نبضه؟ وما الذي جعله يشعر بما يشعر به؟

الحب يأتي أحياناً من شعور الذنب. حين تذنب بحقِ الآخر يصبح الآخر أكبر بعينك. الآخر لم يفعل شيئاً لِيُكبّر او يُصَغِّر من شأنه. أنت من فعل الفعلين. انت من أذنب ومن أحب. هو فقط في عمق هذا المشهد الدرامي يحاول الخروج من الكادر.

بعد عام من علاقتهما، توقف الجهاز عن العمل، وجعل الذنب من قلب الشاطر نصفين. نصفان بعكس نصفيّ الجهاز كونهما لم يكفيانه. كان ساذجاً لتمسكهِ بكل شيءٍ يمسّ يديه. حتى وإن كان الشيء فاقداً لحاسة اللمس. ولكن ما لم يعلمه الشاطر هو أن فقدان الحواس معدٍ، وهو بارتباطه بهذا الجهاز أصبح يفتقد حاسة الشم. فلو اشتم رائحة الأشياء، لما تركها تتعفن هكذا. لو اشتم رائحة الجهاز وهو يحترق، لكان قد تخلص منه منذ أزمنة. لكان تخلص من كل النقاشات والذكريات والصور والمحادثات على تلك الشاشة الصغيرة قبل أن يموت منها خنقاً.
 


"أنا وأنت، لم نكن حيواناتٍ أو أناسٍ في حيواتنا السابقة. كنّا ماءً ونار."
"وماذا يحدث حين تعجز الماء عن إخماد النار؟" 
"تلجأُ النارُ الى الهواء."
"ولكن... ماذا لو تخلّينا عن قوانين الطبيعة؟"
"سنطير كلانا في الفضاء... مفرّقين."



The Story of Sleepwalkers

Long ago, before God created sleep, people did so much while awake. The earth was full of people working together and making things. But soon after, humans became tired. God had to create the concept of rest—what about when they blink, their eyes stay closed, he thought, and then there was sleep. With time, the darkness of sleep became all too familiar. God had to add color, and that is how dreams came to life. When the devil found out, he became angry that darkness lost its power. He created nightmares to wake people up, after which people felt tired and couldn't go back to sleep—they resented the devil. So the devil had to do something, and the only thing he could do was speak to God, and a deal was made: only those who can't dream in the day can dream at night. But when daydreamers found out, they felt neglected. They stopped dreaming in the day so they would dream at night, but they ended up having nightmares. Hence, God and the devil made a new deal: Only those who can dream in the day can dream at night. But this time, pessimists felt neglected, for they tried dreaming in the day, but the sun was too hot and people were too many. Noise surrounded all pessimists. God had to do something and the only thing he could do was to create people that can be in both worlds at once—people that are around us right now, people that can walk to kitchens while sleeping and even fly out of their beds—they're the chosen ones. They have the power of darkness.

حـي

بوستر حي تصوير موسى الشديدي وتصميم مرح العبدالله
"حي" أغنية تعبيرية ارتجالية تتأمل في وجود الله. وفيديو حي له مكان خاص في قلبي (والآن في مدونتي) كونه أول عمل مصور لي.

في الفترات الماضية من هذا العام، شعرت بكبت داخلي معين وكانت "حي" بمثابة موكبة لي للخروج من تلك الدائرة الضيقة الى الدائرة الأوسع والرجوع الى التسامح والطبيعة وفكرة القضاء الأعلى.


موسى الشديدي مصور وكاتب لعدّة مقالات وسَيُنشَر له قريباً كتاب بإسم "يوم لم يكن لنا أب". عملت معه على إخراج فيديو ل"حي". وتأثّر الفيديو بالكثير من العوامل والتعبيرات المرتبطة بفكرة الاغنية وكانت منها لوحة "ابن الإنسان".   


تُصَوّر لوحة "ابن الإنسان" التي رسمها رينيه مارغريت رجلاً مغطى وجهه بشكل كبير بتفاحة خضراء٫ يقف أمام سور حجري قصير ويظهر خلفه البحر وسماء ملبدة بالسحب. تعبر اللوحة عن حس الفضول لدى الإنسان وسعيه الدائم لمعرفة المختبئ، كما تحكي بشكل سريالي عن ادم والخطيئة فتربط الفكرتين معاً. 


فيديو "حي" تجربة سريالية بسيطة لربط أفكار الفضولية مع فكر الصوفيّة. فنرى ورقة شجر تغطي اعين ذاك الذي يشك ونراه في رحلة الفضول والبحث من نافذة الى أخرى ولكن تأتي اوراق الشجر لترجعه الى الطبيعة وتجعل منه شجرة فيستيقظ من نوبته.

 (حاز على جائزة افضل مونتاج في مهرجان الافلام القصيرة لجامعة الزيتونة عام 2016)

 

شَهَوَنْد

شَهَونْد... لم يكن بينك وبيني بند. فلِمَ إمتلكنا الأَحَقِيّة على بعضنا البعض؟

في إحدى الليالي، كانت حاسة التذوق لدي كمشراب لم يعترف بدقات القلب. لم أعد اتذوق نفس طعم ذلك المشروب وأنا انظر الى الشاشة والحرب.
قلت للنادل ان يأتي إلي بالقهوة ويبدو انه ما فهمنيش صح. عاد بنفس المشروب المقيت.

 ثقلٌ محيط... ثقلٌ مستفز.

تحدثت مع صديقي يومها عن طعم السُم ويبدو انه هو ايضاً ما فهمنيش صح. وفجأة هَبَطَت الذبابة على النرد. أكنت تمتطيها كطائرة لك يا شهوند؟ اكانت تلك طريقتك بالقول انك من تأخذ بزمام الأمور؟
هَرَبَتْ الذبابة عند لحظة الحسم وأتت لتزنّ فوق رأسي. تززززززنّ فوق رأسي. قال صديقي ان الذباب كالأسماك ذاكرتهم لا تتعدى ثلاثة ثوان. قلت لا، هذه تتذكر كل شيء، ولكنها خبيثة... كشَهَوَنْد.

بت أُلاحظ من بعدك ان الجمال الخارجي ينبع من الخبث في عصرنا، والطيبون يتأملون في مرآة تُلفّق الأكاذيب عليهم طوال الوقت. صدّقني! مرآةٌ كاذبة عليها بالإنكسار، قِطَعاً قِطََعاً يا شَهَوَنْد... اتتخيلها؟ قِطَعاً قِطَعاً على الأرض.


أتى النادل بنفس المشروب مرة أخرى ولكنني لم اشعر بسوئه هذه المرة. وقلت لصديقي ربما السُم لذيذ. فهو آخر طعم يتذوقه الحي. لابد انه لذيذ جداً ليستحق تذوقه خسران الحياة بأكملها. مثلك يا شَهَوَنْد. ليت لذتك لا تقتل الأحياء. أياليتها كانت مثمرة

منزلي

تُرعِبني فكرة راحتي في منزلي. رغم جمالها تُرعِبني.

عدتُ الى المنزل الليلة بعد ليلةٍ طويلة وأمطار كادت تأخذ سيارتي الى مساراتٍ أخرى في طريق العودة. وعند وصولي شعرتُ براحة جديدة. راحة لربما كنت اشعر بها في السنينِ الماضية من دون ان اشعر... كمن يعيش واقعه في حيواة سابقة ويأتي ليزوره في ليلة. زارني واقعي الليلة.

منزلي البعيد القريب... منزلي الذي يتحدث الجميع عن برودته رغم اني لم اشعر بدفئ في هذا الشتاء بعيداً عنه. منزلي وحديقته المليئة بالاشجار الحية والميتة. غرفتي المحتضنة لكل ما أملك من أمراضٍ نفسية وأرواحٍ متسامحة. تلك التي احزنُ حين أنظفها من غبارها كمن يمسح آثار الميت. تلك التي تحيطني وأحيطها. كيف لا اشعر بالراحة هنا؟ هل هذا هو شعور الإنتماء؟

استغربت من راحتي، ولكني لم استغرب من خوفي منها ومن كم الأفكار في رأسي حينها، فأنا لست بغافلٍ عمّا أصابني. أعلم كل أسباب الرعب الذي انتابني وأدركها كلها كوني مُغترب.