منزلي

تُرعِبني فكرة راحتي في منزلي. رغم جمالها تُرعِبني.

عدتُ الى المنزل الليلة بعد ليلةٍ طويلة وأمطار كادت تأخذ سيارتي الى مساراتٍ أخرى في طريق العودة. وعند وصولي شعرتُ براحة جديدة. راحة لربما كنت اشعر بها في السنينِ الماضية من دون ان اشعر... كمن يعيش واقعه في حيواة سابقة ويأتي ليزوره في ليلة. زارني واقعي الليلة.

منزلي البعيد القريب... منزلي الذي يتحدث الجميع عن برودته رغم اني لم اشعر بدفئ في هذا الشتاء بعيداً عنه. منزلي وحديقته المليئة بالاشجار الحية والميتة. غرفتي المحتضنة لكل ما أملك من أمراضٍ نفسية وأرواحٍ متسامحة. تلك التي احزنُ حين أنظفها من غبارها كمن يمسح آثار الميت. تلك التي تحيطني وأحيطها. كيف لا اشعر بالراحة هنا؟ هل هذا هو شعور الإنتماء؟

استغربت من راحتي، ولكني لم استغرب من خوفي منها ومن كم الأفكار في رأسي حينها، فأنا لست بغافلٍ عمّا أصابني. أعلم كل أسباب الرعب الذي انتابني وأدركها كلها كوني مُغترب.