شَهَوَنْد

شَهَونْد... لم يكن بينك وبيني بند. فلِمَ إمتلكنا الأَحَقِيّة على بعضنا البعض؟

في إحدى الليالي، كانت حاسة التذوق لدي كمشراب لم يعترف بدقات القلب. لم أعد اتذوق نفس طعم ذلك المشروب وأنا انظر الى الشاشة والحرب.
قلت للنادل ان يأتي إلي بالقهوة ويبدو انه ما فهمنيش صح. عاد بنفس المشروب المقيت.

 ثقلٌ محيط... ثقلٌ مستفز.

تحدثت مع صديقي يومها عن طعم السُم ويبدو انه هو ايضاً ما فهمنيش صح. وفجأة هَبَطَت الذبابة على النرد. أكنت تمتطيها كطائرة لك يا شهوند؟ اكانت تلك طريقتك بالقول انك من تأخذ بزمام الأمور؟
هَرَبَتْ الذبابة عند لحظة الحسم وأتت لتزنّ فوق رأسي. تززززززنّ فوق رأسي. قال صديقي ان الذباب كالأسماك ذاكرتهم لا تتعدى ثلاثة ثوان. قلت لا، هذه تتذكر كل شيء، ولكنها خبيثة... كشَهَوَنْد.

بت أُلاحظ من بعدك ان الجمال الخارجي ينبع من الخبث في عصرنا، والطيبون يتأملون في مرآة تُلفّق الأكاذيب عليهم طوال الوقت. صدّقني! مرآةٌ كاذبة عليها بالإنكسار، قِطَعاً قِطََعاً يا شَهَوَنْد... اتتخيلها؟ قِطَعاً قِطَعاً على الأرض.


أتى النادل بنفس المشروب مرة أخرى ولكنني لم اشعر بسوئه هذه المرة. وقلت لصديقي ربما السُم لذيذ. فهو آخر طعم يتذوقه الحي. لابد انه لذيذ جداً ليستحق تذوقه خسران الحياة بأكملها. مثلك يا شَهَوَنْد. ليت لذتك لا تقتل الأحياء. أياليتها كانت مثمرة